حلم يقظة

المقاله تحت باب  قصة قصيرة
في 
21/10/2007 06:00 AM
GMT



نحن في مدينة يكثر فيها الوزغ ، لا ادري من اين ياتي ، لكنه موجود لدينا بكثرة . انه هنا منذ ان فتحت عيني على الدنيا ، فوجدته يتسلق الجدران ويلتقط الحشرات . ورغم انه موجود قبل ان اولد ، وربما امتد عملاه قبلي لالاف الاعوام الا انني لم اعترف بوجوده او اعتبره طبيعيا . هناك شيء لم أألفه في هذا الكائن ويدعوني الى عدم الاعتراف في حقة في الوجود . شكله المنافق ، حراشفه البغيضة ، استعداده العجيب للتخلي عن جزء من جسده عند الاحساس بالخطر . كل هذه الاشياء وربما اكثر منها تجعل من استحكام العداوة بيننا امرا لابد منه .

 

كنت انتظر تجمعه ليلا قرب المصباح ، اراقبه وهو يترقب لحظة الانقضاض المناسبة على فريسته . اراه وهو يقترب منها بمشيته الحذرة . انتظر حتى يتجمع عدد لاباس به منها ثم ابدأ بقتلها . كانت تسقط على الارض ترفس باقدامها وقد تكتفي بتشنج واحد يخترف جسدها قبل ان تموت . تصرخ والدتي لان الوزغ نجس بدمائه الارض ولانها لاتطيق رؤيته فهو رجل فاسق . متعتي الاخرى كانت في النظر الى جراحه الغائرة ورؤية امعائة النافرة من جنبه ، ثم حمله ورميه الى القط ليلتهمه . القليل منها كان يفلت من ضرباتي ، فيهرب بلا ذنب ، لكنه يعود مرة اخر لاقتله في يوم لاحق .

 

ليست هذه ذكريات جميلة ، انها لا تستطيع ابدا ان تكون ذكريات لانني اضطررت ان اتخلى عن قتلها مع تقدمي في السن ، حي اصبح لا يليق برجل مثلي ان يلاحق الوزغ او يتجرأ على الكشف عن كل ما بداخله من عداء تجاه هذا المخلوق البائس ، لكن رؤيته لم تكف تبعث في نفسي الشعور بالاشمئزاز . اكثر من ذلك انني اشم رائحته كلما وقعت في مشكلة او صادفت موقفا مزعجا .

 

وفي هذه الليلة التي اريد ان اتحدث لكم عنها . كان كل شيء يبدو طبيعيا ، فقد كنت المستيقظ الوحيد من افراد عائلتي ، التي تتكون مني وزوجتي ، اشاهد التلفاز وادخن سيجارتي . استطيع ان اقول انني كنت في حالة تيقظ شديد ، لان الرجل الذي يجلس في الصندوق ستطيع ان اقول انني كنت في حالة تيقظ شديد ، لان الرجل الذي يجلس في الصندوق العجيب قبالتي كان يتحدث عن معركة والشاشة لا تتوقف تعرض خلفه صور مدينة مهجورة وابنية كانت شاهقة . فجأة ، وبشكل غير مقصود اخذتني عيني الى الجدار . فوق المصبح مباشرة رايته يرقد بجناحيه اللامعين . نهظت واقتربت منه لأتاكد من انني ارى شيئا غير مألوف . كان ذنب وزغ بجناحين ذهبيين ، وليثبت لي وجوده ، وانه ذنب وزغ فقط ، مد جناحيه جانبا ثم ضمهمها . كانا لحميين وبلون الذهب حتى كأنهما صنعا منه فعلا . تخيلت للحظة ، عندما مد جناحيه ، انني اقف امام ملك من المولك الغابرين ، يجلس على عرش ويضع تاجا مرصعا بالجواهر حول رأسه . كنت مقيدا بالسلاسل ، وكان الملك يلحس بلسانه المشطور صدور الجواري . لا مجال لدي للشك ، انني اقف اما كائن لم يره احدا غيري بعد . يمكنني ان اختار له اي اسم دون ان يناقشني اي شخص في ذلك ، لكن ماذا ساسميه غير ذنب وزغ بجناحين . ذنب وزغ فقط يستقر بعناد على الحائط امامي . يمتلئ بغرور اكثر مما يستطيع ان يدعيه اي وزغ كامل .

 

ناديت زوجتي ، فجاءت تقاوم ثقل النعاس على اجفانها . نظرت ال الجسم بدهشة ، ثم انتابها فرح غامر . صاحت وقد التمعت فكرة في راسها : ما رأيك ان نضعه في قفص . سيكون منظره جميل جدا وهو في قفص . نحيتها عني وذهبت الى جاري في الشقة المجاورة . انه رجل حكيم ولاشك في ان لديه قولا فصلا في هذا الموقف الصعب . اضطررت الى الانتظار لفترة اطول من المعتاد عندما اطرق باب جاري ، الرجل المستوحد في صومعته . خشيت وانا ارى مظهره انني قد اكون حضرت في وقت غير مناسب . قلت له وانا اشعر بحرج شديد .

 

ــ ربما تريد ان تاتي الى شقتي لترى شيئا .

 

ــ آ . . . ربما لا ، لا استطيع .

 

ــ انه ذنب وزغ بجناحين .

 

بلع ريقه قبل ان يجيب :

 

ــ ان الوزغ لا جناح له ، ولكن بما انه ذنب وزغ فقط ، فقد يكون له جناحين .

 

كررت دعوتي له مرة اخرى .

 

ــ ربما تريد ان تاتي .

 

فكرر رفضه ، وصفق الباب على غير عادته . عدت الى شقتي . منظر ذنب وزغ بجناحين وهو ميت كاف لأثبات وقوع الحادثة . سوف اقتله . مع انه ذنب وزغ فقط وقد لا يموت ، لكنه ذنب بجناحين ذهبيين يثيرا الخيال ، انه الاكثر خطروة على العالم من كل اوزاغ الدنيا التي لا جناح لها . لابد ان اقتله اذن . سوف ادفنه حيا اذا رفض الموت ، كما تفعل كريات الدم البيض مع عصيات السل عندما تتسلل الى الرئة .

 

فتحت شقتي . كانت الاذناب قد تكاثرت واخذت تلتهم كل شيء فيها ، حتى زوجتي كانت ممددة تحت عدد كبير منها وقد كف دمها عن التدفق .